يستعرض الصحفي ويسلي راهن في هذا التقرير تصعيدًا عسكريًا جديدًا تقوده الولايات المتحدة، بعدما أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عزم واشنطن إرسال مجموعة حاملة الطائرات جيرالد آر فورد إلى الشرق الأوسط، لتنضم إلى حاملة الطائرات أبراهام لينكولن والمدمرات الصاروخية المرافقة لها في بحر العرب.
يوضح موقع دويتشه فيله أن هذه الخطوة تعكس ضغطًا سياسيًا وعسكريًا متزايدًا على إيران، في ظل تعثر المفاوضات حول برنامجها النووي.
تصعيد عسكري ورسائل سياسية
أكد ترامب أن حاملة الطائرات الجديدة “ستغادر قريبًا جدًا”، من دون تحديد جدول زمني واضح، مشيرًا إلى أن وجودها يأتي تحسبًا لفشل التوصل إلى اتفاق نووي مع إيران.
وجاء القرار بعد تحذيرات أمريكية متكررة من “عواقب بالغة السوء” إذا لم توافق طهران على اتفاق جديد يقيّد برنامجها النووي. ويرى مراقبون أن إرسال مجموعتين من حاملات الطائرات إلى المنطقة يهدف إلى تعزيز الردع، وإظهار الجاهزية العسكرية الأمريكية في حال تصاعد التوتر.
كانت مجموعة “جيرالد آر فورد” تعمل في البحر الكاريبي منذ أكتوبر 2025، ضمن حشد عسكري أمريكي واسع سبق عملية اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو. وغادرت الحاملة ميناءها في يونيو 2025، ومددت واشنطن مهمتها مرة واحدة بالفعل، ما خيّب آمال بحّارتها الذين توقعوا العودة إلى ديارهم في مارس، وفق ما أوردته نيويورك تايمز.
النووي الإيراني بين التفاوض والتهديد
يتزامن هذا الانتشار العسكري مع محادثات غير حاسمة عُقدت الأسبوع الماضي في سلطنة عُمان بين مسؤولين أمريكيين وإيرانيين حول البرنامج النووي لطهران.
لم يستبعد ترامب خيار العمل العسكري إذا رفضت إيران تقديم تنازلات، موضحًا أن وجود حاملتي طائرات يضمن “الاستعداد الكامل” في حال فشل الدبلوماسية.
انسحب ترامب خلال ولايته الأولى عام 2018 من الاتفاق النووي الذي حدّ من تخصيب اليورانيوم مقابل تخفيف العقوبات، وأعاد فرض ضغوط اقتصادية شديدة على إيران.
وتؤكد طهران أن برنامجها النووي سلمي، غير أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية الوكالة الدولية للطاقة الذرية قدّرت في العام الماضي أن إيران تخصّب اليورانيوم بمستويات تتجاوز الاستخدام المدني.
علّقت إيران تعاونها مع الوكالة بعد قصف أمريكي استهدف مواقع نووية إيرانية خلال حرب استمرت 12 يومًا بين إسرائيل وإيران في يونيو الماضي. وأعلن ترامب آنذاك أن الضربات “دمّرت بالكامل” منشآت التخصيب الرئيسية، من دون تأكيد مستقل.
ورغم ذلك، يواصل ترامب التأكيد على رغبته في إبرام اتفاق نووي جديد، معتبرًا أن الضغط العسكري والاقتصادي يهدف إلى دفع إيران للعودة إلى طاولة التفاوض.
تحذيرات إقليمية ومخاوف من انفجار واسع
حذّرت دول عربية في الخليج من أن أي هجوم أمريكي على إيران قد يشعل صراعًا إقليميًا واسعًا، ويهدد استقرار الممرات البحرية الحيوية وأسواق الطاقة.
وقال ترامب للصحفيين إن “اليوم سيكون سيئًا لإيران” إذا فشلت في التوصل إلى اتفاق، مرجّحًا أن تتضح ملامح أي صفقة محتملة خلال شهر.
في سياق متصل، أشار ترامب إلى تهديدات سابقة باستخدام القوة خلال احتجاجات داخل إيران في يناير الماضي، قبل أن يتراجع بعدما أعلن أن السلطات الإيرانية تعهّدت بعدم تنفيذ أحكام إعدام بحق المتظاهرين المعتقلين.
مع ذلك، قدّرت منظمات حقوقية مقتل آلاف المحتجين على يد قوات الأمن، بينما يستعد الإيرانيون لإحياء مراسم الأربعين لضحايا تلك الأحداث.
يعكس هذا المشهد توازنًا هشًا بين الدبلوماسية واستعراض القوة. فواشنطن تسعى إلى اتفاق “سريع وحاسم”، فيما تلوّح بأدوات الردع العسكري لتكثيف الضغط. وبينما تتصاعد التحركات البحرية الأمريكية، تبقى المنطقة أمام احتمالين متناقضين: انفراجة تفاوضية تقلّل التوتر، أو انزلاق جديد نحو مواجهة إقليمية واسعة العواقب.
https://www.dw.com/en/us-orders-another-aircraft-carrier-to-the-middle-east/a-75963599

